الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبحت أنفر من العمل بسبب سلوك المدير الذي قابلته

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد استشارتكم: أثناء دراستي الجامعية في تخصّص هندسة البرمجيات، ذهبت إلى إحدى الشركات للتدريب العملي في مجالي، وفي اليوم الأوّل من التدريب، عندما قابلت المدير، وقع سوء فهم بسبب موعد حضوري الذي حدّدته لي الجامعة؛ إذ بدأ يصرخ في وجهي بشدّة، معتبرًا أنّني متأخرة، وكان يفترض -بحسب قوله- أن أبدأ الدوام قبل أسبوع مثلًا، وبعد ذلك اعتذر في منتصف اليوم عن سوء الفهم، لكنني لم أتقبّل سلوكه، ثم علمت خلال فترة التدريب أنّ هذه طريقته المعتادة في التعامل مع الموظفين.

أكملت التدريب وأنا على أعصابي، أشعر بعدم الارتياح والقلق طوال الفترة، وربما كان السبب أنّ يومي الأوّل لم يكن جيّدًا، ومع ذلك أنهيت التدريب المقرّر لأنه إلزامي، وبعد انتهائه عُرض عليّ عقد توظيف، لكنني لم أوقّع عليه، إذ لم أشعر بالراحة تجاه الشركة بسبب سلوك المدير، إضافةً إلى طول ساعات العمل.

عندما أخبرت صديقتي بما حدث، قالت إنني مخطئة، وإنها كانت فرصة جيّدة لاكتساب خبرة عملية، كما سمعت بعض النصائح التي تقول إنّه ينبغي الفصل بين سلوك المدير وبين طبيعة الوظيفة، لكنني أرى أنّ هذه النصيحة لا تناسب المرأة، فهي ليست مجبرة على العمل في أي بيئة.

فهل ما فعلتُه كان صوابًا؟ وبعد تلك التجربة أصبحت أنفر من العمل وأفضّل عدم الارتباط بأي وظيفة.

أرجو نصيحتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دانية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بدايةً: نشكر لك طلب الاستشارة من موقعك إسلام ويب.

ثانيًا: نؤكد على أن أول ما ينبغي تقريره، هو أن الشعور بعدم الارتياح في بيئة يسودها الصراخ أو التوتر أمرٌ مفهوم نفسيًا، خاصة في بداية التجربة المهنية؛ فالانطباع الأول يترك أثرًا عميقًا، لا سيما عند من لم يعتد أجواء العمل القاسية، ومن حق كل إنسان أن يختار بيئة عمل تحفظ كرامته النفسية، ما دام يملك بديلًا، ولا يترتب على قراره ضررٌ شرعي أو مادي ملجئ.

ثالثًا: في المقابل، من المهم التفريق بين موقف عابر يمكن احتماله، مع اكتساب خبرة، وبين نمط إداري مؤذٍ مستمر يُضعف الاستقرار النفسي؛ لذلك الاعتذار الذي صدر من المدير مؤشر إيجابي، غير أن تكرار الأسلوب مع الآخرين قد يدل على بيئة ضغط عالية، وهنا يكون التقييم بعقلٍ هادئ: هل الضرر متوقع ومؤثر على دينك ونفسيتك، أم هو من قبيل طبيعة بعض بيئات العمل، التي تحتاج إلى قدر من الصلابة المهنية؟

رابعًا: الأصل في عمل المرأة الجواز إذا انضبط بالضوابط الشرعية، لكن العمل النافع باب من أبواب الإتقان وعمارة الأرض؛ لذلك لا ينبغي أن تتحول تجربة واحدة غير مريحة إلى كراهية مطلقة للعمل؛ فالتعميم استجابة عاطفية أكثر منه حكمًا موضوعيًا.

خامسًا: من الناحية العملية:
- قرارك بعدم توقيع العقد لا يُعد خطأً مطلقًا ولا صوابًا مطلقًا، بل هو قرارٌ مبني على تقديرك لطاقتك النفسية في تلك المرحلة، غير أن الأنسب الآن هو إعادة بناء نظرتك للعمل تدريجيًا.
- ابحثي عن بيئات أكثر انضباطًا، اسألي عن ثقافة الشركة قبل التقديم، وجرّبي فرصًا تدريبية أو وظيفية بمدة محدودة؛ حتى تتكوّن لديك خبرة أوسع في التقييم.
- كما يفيدك تعلّم مهارات التعامل مع الشخصيات الصعبة، وضبط القلق في المواقف المهنية؛ حتى لا يبقى الموقف الأول عالقًا في وجدانك.
- لا تجعلي تجربة واحدة تحدد مسارك المهني أو تصورك عن ذاتك.
- أنتِ مهندسة برمجيات، وهذا تخصص يحتاجه السوق، والعمل فيه يمكن أن يكون وسيلة نفعٍ واستقلالٍ وثقةً بالنفس.
- خذي قرارك دائمًا بعد موازنة بين راحتك النفسية ومصلحتك المستقبلية، دون تهورٍ أو خوفٍ زائد.

نسأل الله أن يكتب لكِ الخير حيث كان، وأن يرزقكِ عملًا طيبًا وبيئةً صالحة، ويشرح صدركِ لما فيه صلاح دينك ودنياك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً